مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص233
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) وعلينا أن نخاف الله فلا نخاف أحدا إلا الله كما قال تعالى ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) وقال ( فلا تخشوا الناس واخشون ) وقال ( فاياى فارهبون ) ( واياى فاتقون ) فعلينا أن نخاف الله ونتقيه في الناس فلا نظلمهم بقلوبنا ولا جوارحنا ونؤدى اليهم حقوقهم بقلوبنا وجوارحنا ولا نخافهم في الله فنترك ما أمر الله به ورسوله خيفة منهم
ومن لزم هذه الطريقة كانت العاقبة له كما كتبت عائشة إلى معاوية ( أما بعد فإنه من التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس وعاد حامده من الناس ذاما ومن التمس رضى الله بسخط الناس رضى الله عنه وأرضى عنه الناس ( فالمؤمن لا تكون فكرته وقصده إلا رضى ربه وإجتناب سخطه والعاقبة له ولا حول ولا قوة إلا بالله
هذا مع أن المرسل فرح بهذه الأمور جوانيه في الباطن وكلما يظهره فانه مراءاة لقرينه والا فهما في الباطن متباينان وثم أمور تعرفها خاصتهم ويكفيك الطيبرسى قد تواتر عنه الفرح والإستبشار بما جرى مع أنه المخاصم المغلظ عليه
وهذا سواء كان أو لم يكن الأصل الذى يجب اتباعه هو الاول وقول النبى ( لا تبدؤهم بقتال وان أكثبوكم فأرموهم بالنبل على الرأس والعين ولم نرم الا بعد أن قصدوا شرنا وبعد أن أكثبونا ولهذا نفع الله بذلك
