مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص238
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا فيعلم أن هذا إما ان يتعلق بالحاكم أولا فإن تعلق به لم يكن للخصم المدعى عليه أن يختار حكم حاكم معين بل يجب إلى من يحكم بالعلم والعدل وان لم يتعلق بالحاكم فذاك ابعد
وأيضا فأنا لم يدع على دعوى يختص بها الحاكم من الحدود والحقوق مثل قتل أو قذف أو مال ونحوه بل في مسائل العلم الكلية مثل التفسير والحديث والفقه وغير ذلك وهذا فيه ما اتفقت عليه الأمة وفيه ما تنازعت فيه والامة اذا تنازعت في معنى آية أو حديث أو حكم خبرى أو طلبى لم يكن صحة أحد القولين وفساد الآخر ثابتا بمجرد حكم حاكم فإنه إنما ينفذ حكمه في الامور المعينة دون العامة
ولو جاز هذا لجاز أن يحكم حاكم بأن قوله تعالى ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) هو الحيض والإطهار ويكون هذا حكما يلزم جميع الناس قوله أو يحكم بأن اللمس في قوله تعالى ( أولامستم النساء ) هو الوطىء والمباشرة فيما دونه أو بأن الذى بيده عقدة النكاح هو الزوج أو الأب والسيد وهذا لا يقوله أحد
وكذلك الناس اذا تنازعوا في قوله ( الرحمن على العرش استوى ) فقال هو استواؤه بنفسه وذاته فوق العرش ومعنى الإستواء معلوم ولكن كيفيته مجهولة وقال قوم ليس فوق العرش رب ولا هناك شيء أصلا ولكن
