مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص264
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وذكر عن الضحاك بن مزاحم أنه قال في قوله ما يكون من نجوى ثلاثة قال هو على عرشه وعلمه معهم أينما كانوا وعن سفيان الثوري مثل ذلك وعن بن مسعود قال الله فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم
قال أبو عمر بن عبدالبر أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أقر بها نافون للمعبود والحق فيها ما قال القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة
وقال أبو عمر الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة وما أشبهها الإيمان بما جاء عن النبي فيها والتصديق بذلك وترك التحديد والكيفية في شيء منه
وقال الشيخ العارف أبو محمد عبدالقادر بن أبي صالح الكيلاني في كتاب الغنية له أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الإختصار فهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد واحد إلى أن قال وهو بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء قال ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال الرحمن على العرش استوى وذكر الآيات والأحاديث إلى أن قال وينبغي اطلاق صفة الاستواء
