مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص302
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى قوله ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون وقال تعالى أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون وقال تعالى أفرأيتم اللات والعزى إلى قوله ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى أي جائرة وغير ذلك في القرآن
فبين سبحانه أن الرب الخالق أولى بأن ينزه عن الأمور الناقصة منكم فكيف تجعلون له ما تكرهون أن يكون لكم وتستخفون من إضافته إليكم مع أنه واقع لا محالة ولا تنزهونه عن ذلك وتنفونه عنه وهو أحق بنفي المكروهات المنقصات منكم
وكذلك قوله في التوحيد ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم أي كخيفة بعضكم بعضا كما في قوله ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وفي قوله لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وفي قوله ولا تلمزوا أنفسكم وفي قوله فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم وفي قوله ولا تخرجون أنفسكم من دياركم إلى قوله ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم فإن المراد في هذا كله من نوع واحد فبين سبحانه أن المخلوق لا يكون مملوكه شريكه فيما له حتى يخاف مملوكه كما يخاف نظيره
