شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص33

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما اهل الكلام فمنهم من يقول الجسم هو الموجود ومنهم من يقول هو القائم بنفسه ومنهم من يقول هو المركب من الجواهر المفردة ومنهم من يقول هو المركب من المادة والصورة وكل هؤلاء يقولون أنه مشار إليه إشارة حسية ومنهم من يقول ليس مركبا من هذا ولا من هذا بل هو مما يشار إليه ويقال أنه هنا أو هناك فعلى هذا ان كانت الروح مما يشار اليها ويتبعها بصر الميت كما قال ( ان الروح اذا خرجت تبعها البصر ) ( وانها تقبض ويعرج بها إلى السماء ) كانت الروح جسما بهذا الإصطلاح

والمقصود أن الروح اذا كانت موجودة حية عالمة قادرة سميعة بصيرة تصعد وتنزل وتذهب وتجيء ونحو ذلك من الصفات والعقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرا والشيء انما تدرك حقيقته بمشاهدته أو مشاهدة نظيره

فإذا كانت الروح متصفة بهذه الصفات مع عدم مماثلتها لما يشاهد من المخلوقات

فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه وصفاته وأهل العقول هم اعجز عن ان يحدوه أو يكيفوه منهم عن ان يحدوا الروح أو يكيفوها

الصفحة السابقة الصفحة التالية