مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص331
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والثالث العمل بموجب العلم قال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد والضمير عائد على القرآن كما قال تعالى قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق الآية
وأما قول طائفة من المتفلسفة ومن تبعهم من المتكلمة والمتصوفة أن الضمير عائد إلى الله وأن المراد ذكر طريق من معرفته بالإستدلال بالعقل فتفسير الآية بذلك خطأ من وجوه كثيرة وهو مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها
فبين سبحانه أنه يرى الآيات المشهودة ليبين صدق الآيات المسموعة مع أن شهادته بالآيات المسموعة كافية لأنه سبحانه لم يدل عباده بالقرآن بمجرد الخبر كما يظنه طوائف من أهل الكلام يظنون أن دلالة القرآن إنما هو بطريق الخبر والخبر موقوف على العلم بصدق المخبر الذي هو الرسول والعلم بصدقه موقوف على إثبات الصانع والعلم بما يجب ويجوز ويمتنع عليه والعلم بجواز بعثه الرسل والعلم بالآيات الدالة على صدقهم ويسمون هذه الأصول العقليات لأن السمع عندهم موقوف عليها وهذا غلط عظيم وهو من اعظم ضلال طوائف من أهل الكلام والبدع
فإن الله سبحانه بين في كتابه كلما يحتاج إليه في أصول الدين قرر فيه
