شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص36

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفى متضمنا لإثبات مدح كقوله الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم إلى قوله ولا يؤوده حفظهما فنفى السنة والنوم يتضمن كمال الحياة والقيام فهو مبين لكمال أنه الحى القيوم وكذلك قوله ( ولا يؤوده حفظهما ) أى لا يكرثه ولا يثقله وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها بخلاف المخلوق القادر اذا كان يقدر على الشيء بنوع كلفة ومشقة فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته

وكذلك قوله لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض فان نفى العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السماوات والأرض

وكذلك قوله ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فان نفى مس اللغوب الذى هو التعب والإعياء دل على كمال القدرة ونهاية القوة بخلاف المخلوق الذى يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه

وكذلك قوله لا تدركه الأبصار انما نفى الادراك الذى هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء ولم ينف مجرد الرؤية لأن المعدوم لا يرى وليس في كونه لا يرى مدح إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رؤى كما انه لا يحاط به وان علم فكما انه اذا علم لا يحاط به علما فكذلك اذا رؤى لا يحاط به رؤية

الصفحة السابقة الصفحة التالية