شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص37

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فكان في نفى الادراك من اثبات عظمته ما يكون مدحا وصفة كمال وكان ذلك دليلا على اثبات الرؤية لا على نفيها لكنه دليل على اثبات الرؤية مع عدم الإحاطة وهذا هو الحق الذى اتفق عليه سلف الامة وأئمتها

وإذا تأملت ذلك وجدت كل نفى لا يستلزم ثبوتا هو مما لم يصف الله به نفسه فالذين لا يصفونه الا بالسلوب لم يثبتوا في الحقيقة الها محمودا بل ولا موجودا وكذلك من شاركهم في بعض ذلك كالذين قالوا لا يتكلم أو لا يرى أو ليس فوق العالم أو لم يستو على العرش

ويقولون ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباين للعالم ولا محايث له إذ هذه الصفات يمكن أن يوصف بها المعدوم وليست هي صفة مستلزمة صفة ثبوت

ولهذا ( قال محمود بن سبكتكين ) لمن ادعى ذلك في الخالق ميز لنا بين هذا الرب الذى تثبته وبين المعدوم وكذلك كونه لا يتكلم أو لا ينزل ليس في ذلك صفة مدح ولا كمال بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات

فهذه الصفات منها ما لا يتصف به الا المعدوم ومنها ما لا يتصف به الا الجمادات والناقص

فمن قال لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم فهو بمنزلة من قال لا هو قائم بنفسه ولا بغيره ولا قديم ولا محدث ولا متقدم على العالم ولا مقارن له

الصفحة السابقة الصفحة التالية