مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص39
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا فنفس نفى هذه الصفات نقص كما ان اثباتها كمال فالحياة من حيث هي هى مع قطع النظر عن تعيين الموصوف بها صفة كمال وكذلك العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والفعل ونحو ذلك وما كان صفة كمال فهو سبحانه أحق ان يتصف به من المخلوقات فلو لم يتصف به مع إتصاف المخلوق به لكان المخلوق اكمل منه
وأعلم ان الجهمية المحضة كالقرامطة ومن ضاهاهم ينفون عنه تعالى اتصافه بالنقيضين حتى يقولون ليس بموجود ولا ليس بموجود ولا حى ولا ليس بحى ومعلوم ان الخلو عن النقيضين ممتنع في بدائه العقول كالجمع بين النقيضين
وآخرون وصفوه بالنفى فقط فقالوا ليس بحى ولا سميع ولا بصير وهؤلاء أعظم كفرا من أولئك من وجه وأولئك أعظم كفرا من هؤلاء من وجه فاذا قيل لهؤلاء هذا مستلزم وصفه بنقيض ذلك كالموت والصمم والبكم قالوا انما يلزم ذلك لو كان قابلا لذلك وهذا الإعتذار يزيد قولهم فسادا
وكذلك من ضاهى هؤلاء وهم الذين يقولون ليس بداخل العالم ولا خارجه اذا قيل هذا ممتنع في ضرورة العقل كما اذا قيل ليس بقديم ولا محدث ولا واجب ولا ممكن ولا قائم بنفسه ولا قائم بغيره قالوا هذا إنما يكون اذا كان قابلا لذلك والقبول انما يكون من المتحيز فاذا انتفى التحيز انتفى قبول هذين المتناقضين
