مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص45
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما قوله قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن فإنه ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ولا مماس لها ولا أنها في جوفه ولا في قول القائل هذا بين يدى ما يقتضى مباشرته ليديه وإذا قيل السحاب المسخر بين السماء والأرض لم يقتض أن يكون مماسا للسماء والأرض ونظائر هذا كثيرة
ومما يشبه هذا القول أن يجعل اللفظ نظيرا لما ليس مثله كما قيل في قوله ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي فقيل هو مثل قوله أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهذا ليس مثل هذا لأنه هنا أضاف الفعل إلى الأيدى فصار شبيها بقوله فبما كسبت أيديكم وهنا اضاف الفعل إليه فقال ( لما خلقت ثم قال ( بيدي )
وأيضا فإنه هنا ذكر نفسه المقدسة بصيغة المفرد وفى اليدين ذكر لفظ التثنية كما في قوله بل يداه مبسوطتان وهناك أضاف الأيدى إلى صيغة الجمع فصار كقوله تجري بأعيننا
وهذا في ( الجمع ) نظير قوله ( بيده الملك ) ( وبيده الخير ) في ( المفرد ) فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد مظهرا أو مضمرا وتارة بصيغة الجمع كقوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا وأمثال ذلك
ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط لأن صيغة الجمع تقتضى التعظيم الذى يستحقه وربما تدل على معانى أسمائه
