شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص46

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور وهو مقدس عن ذلك فلو قال ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) لما كان كقوله ( مما عملت أيدينا ) وهو نظير قوله ( بيده الملك وبيده الخير ) ولو قال ( خلقت ) بصيغة الإفراد لكان مفارقا له فكيف اذا قال خلقت بيدي بصيغة التثنية

هذا مع دلالات الأحاديث المستفيضة بل المتواترة وإجماع السلف على مثل ما دل عليه القرآن كما هو مبسوط في موضعه مثل قوله ( المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) وأمثال ذلك

وإن كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع في معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها والظاهر هو المراد في الجميع فإن الله لما أخبر انه بكل شيء عليم وأنه على كل شيء قدير واتفق اهل السنة وأئمة المسلمين على أن هذا على ظاهره وان ظاهر ذلك مراد كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر ان يكون علمه كعلمنا وقدرته كقدرتنا

وكذلك لما اتفقوا على انه حى حقيقة عالم حقيقة قادر حقيقة لم يكن مرادهم أنه مثل المخلوق الذى هو حى عليم قدير فكذلك اذا قالوا في قوله تعالى يحبهم ويحبونه رضي الله عنهم ورضوا عنه وقوله ثم استوى على العرش انه على ظاهره لم يقتض ذلك أن يكون ظاهره إستواءا كاستواء المخلوق ولا حبا كحبه ولا رضا كرضاه

الصفحة السابقة الصفحة التالية