مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص53
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
السماء يراد به العلو سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها قال تعالى فليمدد بسبب إلى السماء وقال تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا
ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين أن الله هو العلى الأعلى وأنه فوق كل شيء كان المفهوم من قوله إنه في السماء أنه في العلو وأنه فوق كل شيء
وكذلك الجارية لما قال لها أين الله قالت في السماء إنما أرادت العلو مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها واذا قيل العلو فانه يتناول ما فوق المخلوقات كلها فما فوقها كلها هو في السماء ولا يقتضى هذا ان يكون هناك ظرف وجودى يحيط به اذ ليس فوق العالم شيء موجود الا الله
كما لو قيل العرش في السماء فإنه لا يقتضى أن يكون العرش في شيء آخر موجود مخلوق وان قدر ان السماء المراد بها الافلاك كان المراد انه عليها كما قال ولأصلبنكم في جذوع النخل وكما قال ( فسيروا في الأرض ) وكما قال ( فسيحوا في الأرض ) ويقال فلان في الجبل وفى السطح وإن كان على أعلى شيء فيه
