مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص52
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومليكه إذا كان فوق جميع خلقه كيف يجب ان يكون محتاجا إلى خلقه أو عرشه أو كيف يستلزم علوه على خلقه هذا الافتقار وهو ليس بمستلزم في المخلوقات وقد علم أن ما ثبت لمخلوق من الغنى عن غيره فالخالق سبحانه وتعالى أحق به وأولى
وكذلك قوله أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور من توهم أن مقتضى هذه الآية أن يكون الله في داخل السماوات فهو جاهل ضال بالإتفاق وإن كنا إذا قلنا إن الشمس والقمر في السماء يقتضى ذلك فان حرف ( في ) متعلق بما قبله وبما بعده فهو بحسب المضاف إليه
ولهذا يفرق بين كون الشيء في المكان وكون الجسم في الحيز وكون العرض في الجسم وكون الوجه في المرآة وكون الكلام في الورق فان لكل نوع من هذه الانواع خاصة يتميز بها عن غيره وان كان حرف ( في ) مستعملا في ذلك
فلو قال قائل العرش في السماء أو في الأرض لقيل في السماء ولو قيل الجنة في السماء أم في الأرض لقيل الجنة في السماء ولا يلزم من ذلك ان يكون العرش داخل السماوات بل ولا الجنة
فقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ( إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فانه أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفها عرش الرحمن ) فهذه الجنة سقفها الذى هو العرش فوق الافلاك مع ان الجنة في
