مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص60
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله تعالى الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت فأخبر أنه أحكم آياته كلها وقال تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني فأخبر انه كله متشابه
والحكم هو الفصل بين الشيئين فالحاكم يفصل بين الخصمين والحكم فصل بين المتشابهات علما وعملا اذا ميز بين الحق والباطل والصدق والكذب والنافع والضار وذلك يتضمن فعل النافع وترك الضار فيقال حكمت السفيه وأحكمته اذا أخذت على يديه وحكمت الدابة وأحكمتها اذا جعلت لها حكمة وهو ما أحاط بالحنك من اللجام واحكام الشيء اتقانه
فإحكام الكلام إتقانه بتمييز الصدق من الكذب في أخباره وتمييز الرشد من الغى في أوامره والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان فقد سماه الله حكيما بقوله الر تلك آيات الكتاب الحكيم فالحكيم بمعنى الحاكم كما جعله يقص بقوله إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وجعله مفتيا في قوله قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب أى ما يتلى عليكم يفتيكم فيهن وجعله هاديا ومبشرا في قوله إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات
وأما التشابه الذى يعمه فهو ضد الإختلاف المنفى عنه في قوله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
