مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص61
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
) وهو الاختلاف المذكور في قوله إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك
فالتشابه هنا هو تماثل الكلام وتناسبه بحيث يصدق بعضه بعضا فاذا أمر بأمر لم يأمر بنقيضه في موضع آخر بل يأمر به أو بنظيره أو بملزوماته واذا نهى عن شيء لم يأمر به في موضع آخر بل ينهى عنه أو عن نظيره أو عن ملزوماته إذا لم يكن هناك نسخ
وكذلك إذا اخبر بثبوت شيء لم يخبر بنقيض ذلك بل يخبر بثبوته أو بثبوت ملزوماته واذا اخبر بنفى شيء لم يثبته بل ينفيه أو ينفى لوازمه بخلاف القول المختلف الذى ينقض بعضه بعضا فيثبت الشيء تارة وينفيه أخرى أو يأمر به وينهى عنه في وقت واحد ويفرق بين المتماثلين فيمدح أحدهما ويذم الآخر
فالأقوال المختلفة هنا هي المتضادة والمتشابهة هي المتوافقة
وهذا التشابه يكون في المعانى وان اختلفت الألفاظ فاذا كانت المعانى يوافق بعضها بعضا ويعضد بعضها بعضا ويناسب بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض ويقتضى بعضها بعضا كان الكلام متشابها بخلاف الكلام المتناقض الذى يضاد بعضه بعضا
فهذا التشابه العام لا ينافى الإحكام العام بل هو مصدق له فإن الكلام
