شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص67

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما التأويل المذموم والباطل فهو تأويل أهل التحريف والبدع الذين يتأولونه على غير تأويله ويدعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك ويدعون ان في ظاهره من المحذور ما هو نظير المحذور اللازم فيما اثبتوه بالعقل ويصرفونه إلى معان هي نظير المعانى التى نفوها عنه فيكون ما نفوه من جنس ما اثبتوه فان كان الثابت حقا ممكنا كان المنفى مثله وان كان المنفى باطلا ممتنعا كان الثابت مثله

وهؤلاء الذين ينفون التأويل مطلقا ويحتجون بقوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله قد يظنون أنا خوطبنا في القرآن بما لا يفهمه أحد أو بمالا معنى له أو بما لا يفهم منه شيء

وهذا مع أنه باطل فهو متناقض لانا إذا لم نفهم منه شيئا لم يجز لنا ان نقول له تأويل يخالف الظاهر ولا يوافقه لا مكان أن يكون له معنى صحيح وذلك المعنى الصحيح لا يخالف الظاهر المعلوم لنا فانه لا ظاهر له على قولهم فلا تكون دلالته على ذلك المعنى دلالة على خلاف الظاهر فلا يكون تأويلا

ولا يجوز نفى دلالته على معان لا نعرفها على هذا التقدير

فان تلك المعانى التى دل عليها قد لا نكون عارفين بها ولأنا اذا لم نفهم اللفظ ومدلوله فلأن لا نعرف المعانى التى لم يدل عليها اللفظ أولى لأن إشعار اللفظ بما يراد به أقوى من اشعاره بما لا يراد به فاذا كان اللفظ لا اشعار له بمعنى

الصفحة السابقة الصفحة التالية