شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص75

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وذلك أن القدر المشترك هو مسمى الوجود أو الموجود أو الحياة أو الحى أو العلم أو العليم أو السمع أو البصر أو السميع أو البصير أو القدرة أو القدير والقدر المشترك مطلق كلى لا يختص بأحدهما دون الآخر فلم يقع بينهما إشتراك لا فيما يختص بالممكن المحدث ولا فيما يختص بالواجب القديم فإن ما يختص به أحدهما يمتنع إشتراكهما فيه

فإذا كان القدر المشترك الذى إشتركا فيه صفة كمال كالوجود والحياة والعلم والقدرة ولم يكن في ذلك شيء مما يدل على خصائص المخلوقين كما لا يدل على شيء من خصائص الخالق لم يكن في إثبات هذا محذور أصلا بل إثبات هذا من لوازم الوجود فكل موجودين لا بد بينهما من مثل هذا ومن نفى هذا لزمه تعطيل وجود كل موجود

ولهذا لما أطلع الأئمة على أن هذا حقيقة قول الجهمية سموهم معطلة وكان جهم ينكر أن يسمى الله شيئا وربما قالت الجهمية هو شيء لا كالأشياء فاذا نفى القدر المشترك مطلقا لزم التعطيل العام

والمعانى التى يوصف بها الرب تعالى كالحياة والعلم والقدرة بل الوجود والثبوت والحقيقة ونحو ذلك تجب لوازمها فإن ثبوت الملزوم يقتضى ثبوت اللازم وخصائص المخلوق التى يجب تنزيه الرب عنها ليست من لوازم ذلك أصلا بل تلك من لوازم ما يختص بالمخلوق من وجود وحياة وعلم ونحو ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية