مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإنما المقصود هنا أن مجرد الإعتماد في نفى ما ينفى على مجرد نفى التشبية لا يفيد إذ ما من شيئين إلا يشتبهان من وجه ويفترقان من وجه بخلاف الإعتماد على نفى النقص والعيب ونحو ذلك مما هو سبحانه مقدس عنه فإن هذه طريقة صحيحة
وكذلك إذا أثبت له صفات الكمال ونفى مماثلة غيره له فيها فإن هذا نفى المماثلة فيما هو مستحق له وهذا حقيقة التوحيد وهو أن لا يشركه شيء من الأشياء فيما هو من خصائصه وكل صفة من صفات الكمال فهو متصف بها على وجه لا يماثله فيه أحد ولهذا كان مذهب سلف الأمه وأئمتها اثبات ما وصف به نفسه من الصفات ونفى مماثلته بشيء من المخلوقات
( فإن قيل ) إن الشيء إذا شابه غيره من وجه جاز عليه ما يجوز عليه من ذلك الوجه ووجب له ما وجب له وامتنع عليه ما امتنع عليه
( قيل ) هب ان الأمر كذلك ولكن إذا كان ذلك القدر المشترك لا يستلزم اثبات ما يمتنع على الرب سبحانه ولا نفى ما يستحقه لم يكن ممتنعا كما اذا قيل انه موجود حى عليم سميع بصير وقد سمى بعض المخلوقات حيا سميعا عليما بصيرا فإذا قيل يلزم أنه يجوز عليه ما يجوز على ذلك من جهة كونه موجودا حيا عليما سميعا بصيرا قيل لازم هذا القدر المشترك ليس ممتنعا على الرب تعالى فإن ذلك لا يقتضى حدوثا ولا امكانا ولا نقصا ولا شيئا مما ينافى صفات الربوبية
