مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص82
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وأما في طرق الإثبات فمعلوم ايضا أن المثبت لا يكفى في اثباته مجرد نفى التشبيه إذ لو كفى في اثباته مجرد نفى التشبيه لجاز ان يوصف سبحانه من الأعضاء والأفعال بما لا يكاد يحصى مما هو ممتنع عليه مع نفى التشبيه وأن يوصف بالنقائص التى لا تجوز عليه مع نفى التشبيه
كما لو وصفه مفتر عليه بالبكاء والحزن والجوع والعطش مع نفى التشبيه وكما لو قال المفترى يأكل لا كأكل العباد ويشرب لا كشربهم ويبكى ويحزن لا كبكائهم ولا حزنهم كما يقال يضحك لا كضحكهم ويفرح لا كفرحهم ويتكلم لا ككلامهم ولجاز أن يقال له أعضاء كثيرة لا كأعضائهم كما قيل له وجه لا كوجوههم ويدان لا كأيديهم حتى يذكر المعدة والأمعاء والذكر وغير ذلك مما يتعالى الله عز وجل عنه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
فإنه يقال لمن نفى ذلك مع إثبات الصفات الخبرية وغيرها من الصفات ما الفرق بين هذا وما أثبته إذا نفيت التشبيه وجعلت مجرد نفي التشبيه كافيا في الإثبات فلا بد من اثبات فرق في نفس الأمر
