مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص98
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ( ثلاثة أنواع )
فيقولون هو واحد في ذاته لا قسيم له وواحد في صفاته لا شبيه له وواحد في أفعاله لا شريك له
وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث وهو ( توحيد الافعال ) وهو أن خالق العالم واحد وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها ويظنون ان هذا هو التوحيد المطلوب وان هذا هو معنى قولنا لا اله الا الله حتى قد يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الإختراع
ومعلوم ان المشركين من العرب الذين بعث اليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولا لم يكونوا يخالفونه في هذا بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شيء حتى أنهم كانوا يقرون بالقدر أيضا وهم مع هذا مشركون
فقد تبين أن ليس في العالم من ينازع في أصل هذا الشرك ولكن غاية ما يقال إن من الناس من جعل بعض الموجودات خلقا لغير الله كالقدرية وغيرهم لكن هؤلاء يقرون بأن الله خالق العباد وخالق قدرتهم وإن قالوا أنهم خلقوا أفعالهم
وكذلك أهل الفلسفة والطبع والنجوم الذين يجعلون أن بعض المخلوقات مبدعة لبعض الأمور هم مع الإقرار بالصانع يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة
