مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص99
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مخلوقة لا يقولون انها غنية عن الخالق مشاركة له في الخلق فأما من أنكر الصانع فذاك جاحد معطل للصانع كالقول الذى أظهر فرعون
والكلام الآن مع المشركين بالله المقرين بوجوده فإن هذا التوحيد الذى قرروه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون بل يقرون به مع انهم مشركون كما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع وكما علم بالإضطرار من دين الإسلام
وكذلك ( النوع الثانى ) وهو قولهم لا شبيه له في صفاته فإنه ليس في الامم من أثبت قديما مماثلا له في ذاته سواء قال أنه يشاركه أو قال أنه لا فعل له بل من شبه به شيئا من مخلوقاته فإنما يشبهه به في بعض الأمور
وقد علم بالعقل امتناع أن يكون له مثل في المخلوقات يشاركه فيما يجب أو يجوز أو يمتنع عليه فإن ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين كما تقدم
وعلم أيضا بالعقل أن كل موجودين قائمين بأنفسهما فلابد بينهما من قدر مشترك كإتفاقهما في مسمى الوجود والقيام بالنفس والذات ونحو ذلك فإن نفى ذلك يقتضى التعطيل المحض وانه لا بد من إثبات خصائص الربوبية وقد تقدم الكلام على ذلك
ثم إن الجهمية من المعتزلة وغيرهم أدرجوا نفى الصفات في مسمى التوحيد فصار من قال ان لله علما أو قدرة أو أنه يرى في الآخرة أو أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق يقولون أنه مشبه ليس بموحد
