مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص131
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أريد به نفس ما يقوم بالشمس فذلك صفة من صفاتها وصفات الخالق ليست مخلوقة ولا هي من العالم الذي فيه الكلام
وإن أريد بالشعاع ما ينعكس على الأرض فذلك لا بد فيه من شيئين وهو الشمس التي تجري مجرى الأب الفاعل والأرض التي تجري مجرى الأم القابلة وهي الصاحبة للشمس
وكذلك الصوت لا يتولد إلا عن جسمين يقرع أحدهما الآخر أو يقلع عنه فيتولد الصوت الموجود في أجسام العالم عن أصلين يقرع أحدهما الآخر أو يقلع عنه
فمهما احتجوا به من القياس فالذي جاء الله به هو الحق وأحسن تفسيرا وأحسن بيانا وإيضاحا للحق وكشفا له
وأيضا فجعلها علة تامة لما تحتها ومؤكدة له وموجبة له حتى يجعلونها مبادئنا ويجعلونها لنا كالآباء والأمهات وربما جعلوا العقل هو الأب والنفس هي الأم وربما قال بعضهم الوالدان العقل والطبيعة كما قال صاحب الفصوص في قول نوح اغفر لي ولوالدي أي من كنت نتيجة عنهما وهما العقل والطبيعة وحتى يسمونها الأرباب والآلهة الصغرى ويعبدونها وهو كفر مخالف لما جاءت به الرسل
