مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص146
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والدلائل ما هو حق أو فيه شبهة حق فإذا أخذ الجهال ذلك فغيروه صار فيه من الضلال ما هو من أعظم الإفك والمحال
والمقصود أن كلامه فيه حق وفيه من الباطل أمور أحدها قوله لا يتحاشى من الحشو والتجسيم ذم للناس بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان والذي مدحه زين وذمه شين هو الله والأسماء التي يتعلق بها المدح والذم من الدين لا تكون إلا من الأسماء التي أنزل الله بها سلطانه ودل عليها الكتاب والسنة أو الإجماع كالمؤمن والكافر والعالم والجاهل والمقتصد والملحد
فأما هذه الألفاظ الثلاثة فليست في كتاب الله ولا في حديث عن رسول الله ولا نطق بها أحد من سلف الأمة وأئمتها لا نفيا ولا إثباتا
وأول من ابتدع الذم بها المعتزلة الذين فارقوا جماعة المسلمين فاتباع سبيل المعتزلة دون سبيل سلف الأمة ترك للقول السديد الواجب في الدين واتباع لسبيل المبتدعة الضالين وليس فيها ما يوجد عن بعض السلف ذمه إلا لفظ التشبيه فلو اقتصر عليه لكان له قدوة من السلف الصالح ولو ذكر الأسماء التي نفاها الله في القرآن مثل لفظ الكفؤ والند والسمى وقال منهم من لا يتحاشى من التمثيل ونحوه لكان قد ذم بقول نفاه الله في كتابه ودل القرآن على ذم قائله ثم ينظر هل قائله موصوف بما وصفه به من الذم أم لا
