مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص220
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عيسى روح الله من ذات الله وكلمة الله من ذات الله كما يقال إن هذه الخرقة من هذا الثوب
وقلنا نحن إن عيسى بالكلمة كان وليس هو الكلمة قال وقول الله وروح منه يقول من أمره كان الروح فيه كقوله وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه يقول من أمره وتفسير روح الله أنها روح بكلمة الله خلقها الله كما يقال عبد الله وسماء الله فقد ذكر الإمام أحمد أن زنادقة النصارى هم الذين يقولون ان روح عيسى من ذات الله وبين أن إضافة الروح إليه إضافة ملك وخلق كقولك عبد الله وسماء الله لا اضافة صفة إلى موصوف فكيف بارواح سائر الادميين وبين أن هؤلاء الزنادقة الحلولية يقولون بأن الله إذا أراد ان يحدث أمرا دخل في بعض خلقه
وقال الشيخ أبو سعيد الخراز أحد اكابر المشائخ الإئمة من أقران الجنيد فيما صنفه في أن الارواح مخلوقة وقد احتج بأمور منها لو لم تكن مخلوقة لما أقرت بالربوبية وقد قال لهم حين أخذ الميثاق وهم أرواح في أشباح كالذر ألست بربكم قالوا بلى شهدنا وإنما خاطب الروح مع الجسد وهل يكون الرب إلا لمربوب قال ولانها لو لم تكن مخلوقة ما كان على النصارى لوم في عبادتهم عيسى ولا حين قالوا إنه بن الله وقالوا هو الله
