مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص247
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين وعليه تتنزل جميع الأحاديث
ومثل الفطرة مع الحق مثل ضوء العين مع الشمس وكل ذى عين لو ترك بغير حجاب لرأى الشمس والإعتقادات الباطلة العارضة من تهود وتنصر وتمجس مثل حجاب يحول بين البصر ورؤية الشمس وكذلك أيضا كل ذى حس سليم يحب الحلو إلا أن يعرض في الطبيعة فساد يحرفه حتى يجعل الحلو في فمه مرا
ولا يلزم من كونهم مولودين على الفطرة أن يكونوا حين الولادة معتقدين للإسلام بالفعل فإن الله أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا ولكن سلامة القلب وقبوله وإرادته للحق الذى هو الإسلام بحيث لو ترك من غير مغير لما كان إلا مسلما
وهذه القوة العلمية العملية التى تقتضى بذاتها الإسلام مالم يمنعها مانع هي فطرة الله التى فطر الناس عليها وأما الحديث المذكور فقد صح عن بن مسعود أنه كان يقول الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح وهذا عام في كل نفس منفوسة قد علم الله سبحانه بعلمه الذي هو صفة له الشقي من عباده والسعيد وكتب سبحانه ذلك في اللوح المحفوظ ويأمر الملك أن يكتب حال كل مولود ما بين خلق جسده ونفخ الروح فيه إلى كتب أخر يكتبها الله ليس هذا موضعها ومن أنكر العلم القديم في ذلك فهو كافر
#
