مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص246
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا ولهذا ذهب الإمام أحمد رضى الله عنه في المشهور عنه إلى أن الطفل متى مات أحد ابويه الكافرين حكم بإسلامه لزوال الموجب للتغيير عن أصل الفطرة وقد روى عنه وعن بن المبارك وعنهما أنهم قالوا يولد على ما فطر عليه من شقاوة وسعادة وهذا القول لا ينافى الأول فإن الطفل يولد سليما وقد علم الله أنه سيكفر فلا بد أن يصير إلى ما سبق له في أم الكتاب كما تولد البهيمة جمعاء وقد علم الله أنها ستجدع
وهذا معنى ما جاء في صحيح مسلم عن بن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله في الغلام الذى قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو ترك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا يعنى طبعة الله في أم الكتاب أى كتبه وأثبته كافرا أى أنه ان عاش كفر بالفعل ولهذا لما سئل رسول الله عمن يموت من أطفال المشركين وهو صغير قال ( الله أعلم بما كانوا عاملين ( أى الله يعلم من يؤمن منهم ومن يكفر لو بلغوا ثم أنه قد جاء في حديث إسناده مقارب عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى قال ( إذا كان يوم القيامة فإن الله يمتحنهم ويبعث إليهم رسولا في عرصة القيامة فمن أجابه أدخله الجنة ومن عصاه أدخله النار ( فهنالك يظهر فيهم ما علمه الله سبحانه ويجزيهم على ما ظهر من العلم وهو إيمانهم وكفرهم لا على مجرد العلم
