شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص265

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

روحاني ولهذا قال النبي في صفة المتوكلين لا يسترقون والمراد أنه يخاف الموت ويرجو الحياة بالراقي ولهذا قال وظن أنه الفراق

ثم قال والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق فدل على نفس موجودة قائمة بنفسها تساق إلى ربها والعرض القائم بغيره لا يساق ولا بدن الميت فهذا نص في إثبات نفس تفارق البدن تساق إلى ربها كما نطقت بذلك الأحاديث المستفيضة في قبض روح المؤمن وروح الكافر

ثم ذكر بعد هذا صفة الكافر بقوله مع هذا الوعيد الذي قدمه فلا صدق ولا صلى وليس المراد أن كل نفس من هذه النفوس كذلك

وكذلك سورة ق هي في ذكر وعيد القيامة ومع هذا قال فيها وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ثم قال بعد ذلك ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد فذكر القيامتين الصغرى والكبرى وقوله وجاءت سكرة الموت بالحق أي جاءت بما بعد الموت من ثواب وعقاب وهو الحق الذي أخبرت به الرسل ليس مراده أنها جاءت بالحق الذي هو الموت فإن هذا مشهور لم ينازع فيه ولم يقل أحد إن الموت باطل حتى يقال جاءت بالحق وقوله ( ذلك ما كنت منه تحيد ) فالإنسان وإن كره الموت فهو يعلم أنه تلاقية ملائكته وهذا كقوله ( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) واليقين

الصفحة السابقة الصفحة التالية