مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص267
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( أخرجوا أنفسكم ) دل على وجود النفس التى تخرج من البدن وقوله ( اليوم تجزون عذاب الهون ) دل على وقوع الجزاء عقب الموت
وقال تعالى في الأنفال ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد وهذا ذوق له بعد الموت
وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أتى المشركين يوم بدر في القليب ناداهم ( يافلان يا فلان 1 هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقد وجدت ما وعدنى ربى حقا ( وهذا دليل على وجودهم وسماعهم وإنهم وجدوا ما وعدوه بعد الموت من العذاب وأما نفس قتلهم فقد علمه الأحياء منهم
وقال تعالى في سورة النساء إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا وهذا خطاب لهم اذا توفتهم الملائكة وهم لا يعاينون الملائكة إلا وقد يئسوا من الدنيا ومعلوم أن البدن لم يتكلم لسانه بل هو شاهد يعلم أن الذى يخاطب الملائكة هو النفس والمخاطب لايكون عرضا
وقال تعالى في النحل ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم
