شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص276

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إنه يحصل له في منامه من يضربه فيصبح والوجع في بدنه ويرى في منامه أنه أطعم شيئا طيبا فيصبح وطعمه في فمه وهذا موجود فإذا كان النائم يحصل لروحه وبدنه من النعيم والعذاب ما يحس به والذى إلى جنبه لايحس به حتى قد يصيح النائم من شدة الالم أو الفزع الذى يحصل له ويسمع اليقظان صياحه وقد يتكلم اما بقرآن واما بذكر واما بجواب

واليقظان يسمع ذلك وهو نائم عينه مغمضة ولو خوطب لم يسمع فكيف ينكر حال المقبور الذى أخبر الرسول أنه يسمع قرع نعالهم وقال ( ما أنتم أسمع لما أقول منهم (

والقلب يشبه القبر ولهذا قال لما فاتته صلاة العصر يوم الخندق ( ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا ( وفى لفظ ( قلوبهم وقبورهم نارا وفرق بينهما في قوله ( بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) وهذا تقريب وتقرير لإمكان ذلك ولا يجوز أن يقال ذلك الذى يجده الميت من النعيم والعذاب مثلما يجده النائم في منامه بل ذلك النعيم والعذاب أكمل وأبلغ وأتم وهو نعيم حقيقى وعذاب حقيقى ولكن يذكر هذا المثل لبيان امكان ذلك اذا قال السائل الميت لا يتحرك في قبره والتراب لايتغير ونحو ذلك مع ان هذه المسألة لها بسط يطول وشرح لاتحتمله هذه الورقة والله اعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

الصفحة السابقة الصفحة التالية