مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص295
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يستريح فانه كان في غم الدنيا فيقال مافعل فلان ما فعلت فلانه وأما الكافر اذا قبضت روحه ذهب بها إلى الأرض تقول خزنة الأرض ما وجدنا ريحا أنتن من هذه فيبلغ بها في الأرض السفلى ( ففى هذه الأحاديث ونحوها إجتماع الروح والبدن في نعيم القبر وعذابه وأما انفراد الروح وحدها فقد تقدم بعض ذلك
وعن كعب بن مالك رضى الله عنه أن النبى قال ( انما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه إلى جسده يوم يبعثه ( رواه النسائى ورواه مالك والشافعى كلاهما وقوله ( يعلق ( بالضم أى يأكل وقد نقل هذا في غير هذا الحديث
فقد أخبرت هذه النصوص أن الروح تنعم مع البدن الذى في القبر اذا شاء الله وانما تنعم في الجنة وحدها وكلاهما حق
وقد روى بن أبى الدنيا في كتاب ذكر الموت عن مالك بن أنس قال ( بلغنى أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت ) وهذا يوافق ما روى ( أن الروح قد تكون على أفنية القبور ( كما قال مجاهد إن الأرواح تدوم على القبور سبعة أيام يوم يدفن الميت لا تفارق ذلك وقد تعاد الروح إلى البدن في غير وقت المسألة كما في الحديث الذى صححه بن عبد البر عن النبى أنه قال ( ما من رجل يمر بقبر الرجل الذى كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام
