مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص326
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأذن لي واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الآخرة وفي الحديث الذى في المسند وغيره قال ان امى مع أمك في النار فإن قيل هذا في عام الفتح والإحياء كان بعد ذلك في حجة الوداع ولهذا ذكر ذلك من ذكره وبهذا اعتذر صاحب التذكرة وهذا باطل لوجوه ( الأول ) أن الخبر عما كان ويكون لا يدخله نسخ كقوله في أبى لهب ( سيصلى نارا ذات لهب ) وكقوله في الوليد ( سأرهقه صعودا ) وكذلك في ( إن أبى وأباك في النار ( و ( إن أمى وأمك في النار ( وهذا ليس خبرا عن نار يخرج منها صاحبها كأهل الكبائر لأنه لو كان كذلك لجاز الإستغفار لهما ولو كان قد سبق في علم الله إيمانهما لم ينهه عن ذلك فإن الأعمال بالخواتيم ومن مات مؤمنا فإن الله يغفر له فلا يكون الإستغفار له ممتنعا
( الثانى ) أن النبى زار قبر أمه لأنها كانت بطريقه ( بالحجون ( عند مكة عام الفتح وأما أبوه فلم يكن هناك ولم يزره اذ كان مدفونا بالشام في غير طريقه فكيف يقال أحيي له
( الثالث ( انهما لو كانا مؤمنين ايمانا ينفع كانا احق بالشهرة والذكر من عميه حمزة والعباس وهذا ابعد مما يقوله الجهال من الرافضة ونحوهم
