شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص333

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق فبين انهما بشارتان بشارة بالذبيح وبشارة ثانية باسحق وهذا بين ( الثانى ) انه لم يذكر قصة الذبيح في القرآن الا في هذا الموضع وفى سائر المواضع يذكر البشارة بإسحاق خاصة كما في سورة هود من قوله تعالى ( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء إسحاق يعقوب ) فلو كان الذبيح إسحاق لكان خلفا للوعد في يعقوب وقال تعالى ( فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشرناه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ) وقال تعالى في سورة الحجر ( قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم قال ابشرتمونى على ان مسنى الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ) ولم يذكر انه الذبيح ثم لما ذكر البشارتين جميعا البشارة بالذبيح والبشارة باسحق بعده كان هذا من الادلة على ان إسحاق ليس هو الذبيح

ويؤيد ذلك انه ذكر هبته وهبة يعقوب لابراهيم في قوله تعالى ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ) وقوله ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وآتيناه اجره في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين ) ولم يذكر الله الذبيح

( الوجه الثالث ) انه ذكر في الذبيح انه غلام حليم ولما ذكر البشارة بإسحق ذكر البشارة بغلام عليم في غير هذا الموضع والتخصيص لا بد له من حكمه

الصفحة السابقة الصفحة التالية