مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص332
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا فإن فيها انه قال لإبراهيم إذبح إبنك وحيدك وفى ترجمة أخرى بكرك واسماعيل هو الذى كان وحيده وبكره باتفاق المسلمين وأهل الكتاب لكن أهل الكتاب حرفوا فزادوا إسحاق فتلقى ذلك عنهم من تلقاه وشاع عند بعض المسلمين انه إسحاق وأصله من تحريف أهل الكتاب
ومما يدل على انه إسماعيل قصة الذبيح المذكورة في سورة الصافات قال تعالى ( وبشرناه بغلام حليم ) وقد انطوت البشارة على ثلاث على ان الولد غلام ذكر وانه يبلغ الحلم وانه يكون حليما وأى حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه ابوه الذبح فقال ( ستجدنى ان شاء الله من الصابرين ) وقيل لم ينعت الله الانبياء بأقل من الحلم وذلك لعزة وجوده ولقد نعت إبراهيم به في قوله تعالى ( ان إبراهيم لأواه حليم ) ( إن إبراهيم لحليم اواه منيب ) لان الحادثة شهدت بحلمهما ( فلما بلغ معه السعى قال يا بنى إنى أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين إلى قوله وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الاخرين سلام على إبراهيم انا كذلك نجزى المحسنين انه من عبادنا المؤمنين وبشرناه باسحق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين )
فهذه القصة تدل على انه إسماعيل من وجوه
( احدها ) انه بشره بالذبيح وذكر قصته أولا فلما استوفى ذلك قال
