مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص347
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أفضل من جميع الملائكة لأن الله أمر الملائكة بالسجود له إكراما له ولهذا قال ابليس ( أرأيتك هذا الذى كرمت على ) فدل على ان آدم كرم على من سجد له
و ( الجنة ( التى اسكنها آدم وزوجته عند سلف الامة وأهل السنة والجماعة هي جنة الخلد ومن قال أنها جنة في الأرض بأرض الهند أو بأرض جدة أو غير ذلك فهو من المتفلسفة والملحدين أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين فإن هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة
والكتاب والسنة يرد هذا القول وسلف الأمة وأئمتها متفقون على بطلان هذا القول قال تعالى ( واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين وقلنا يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة ) إلى قوله وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فقد أخبر أنه سبحانه أمرهم بالهبوط وأن بعضهم عدو لبعض ثم قال ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين
وهذا يبين أنهم لم يكونوا في الأرض وانما أهبطوا إلى الأرض فإنهم لو كانوا في الأرض وانتقلوا إلى أرض آخرى كإنتقال قوم موسى من أرض إلى أرض لكان مستقرهم ومتاعهم إلى حين في الأرض قبل الهبوط وبعده وكذلك قال في الأعراف لما قال ابليس أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها
