مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص348
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقوله فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها يبين اختصاص السماء بالجنة بهذا الحكم فان الضمير في قوله ( منها ) عائد إلى معلوم غير مذكور في اللفظ وهذا بخلاف قوله ( اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) فإنه لم يذكر هناك ما اهبطوا فيه وقال هنا ( اهبطوا ) لان الهبوط يكون من علو إلى سفل وعند أرض السراة حيث كان بنوا اسرائيل حيال السراة المشرفة على المصر الذى يهبطون إليه ومن هبط من جبل إلى واد قيل له هبط
( وأيضا ) فإن بنى إسرائيل كانوا يسيرون ويرحلون والذى يسير ويرحل اذا جاء بلدة يقال نزل فيها لأن في عادته انه يركب في سيره فإذا وصل نزل عن دوابه
يقال نزل العسكر بأرض كذا ونزل القفل بأرض كذا لنزولهم عن الدواب ولفظ النزول كلفظ الهبوط فلا يستعمل هبط الا اذا كان من علو إلى سفل
وقوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطوا ) الآيتين فقوله هنا بعد قوله اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين يبين انهم هبطوا إلى الأرض من غيرها وقال ( فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون دليل على انهم لم يكونوا قبل ذلك بمكان فيه يحيون وفيه يموتون ومنه يخرجون وانما صاروا إليه لما أهبطوا من الجنة
