مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص351
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعالى إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون وقال ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون والدواب جمع دابة وهو كل ما دب في سماء وأرض من إنس وجن وملك وبهيمة ففي القرآن ما يدل على تفضيل البهائم على كثير من الناس في خمس آيات
وقد وضع بن المرزبان كتاب ( تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ) وقد جاء في ذلك من المأثور ما لا نستطيع إحصاءه مثل ما في مسند أحمد ( رب مركوبة أكثر ذكرا من راكبها ) وفضل البهائم عليهم من وجوه
أحدها أن البهيمة لا سبيل لها إلى كمال وصلاح أكثر مما تصنعه والإنسان له سبيل لذلك فإذا لم يبلغ صلاحه وكماله الذى خلق له بان نقصه وخسرانه من هذا الوجه
وثانيها أن البهائم لها أهواء وشهوات بحسب احساسها وشعورها ولم تؤت تمييزا وفرقانا بين ما ينفعها ويضرها والإنسان قد أوتى ذلك وهذا الذى يقال الملائكة لهم عقول بلا شهوات والبهائم لها شهوات بلا عقول والإنسان له شهوات وعقل فمن غلب عقله شهوته فهو أفضل من الملائكة أو مثل الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فالبهائم خير منه
