مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص355
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويتفكر إلى غير ذلك من الاحوال التى لا يشاركه فيها الملك لكن حظ الملك من القدر المشترك الذى بينهما اكثر وما اشتركا فيه من الامور افضل بكثير مما اختص به الإنسان
( مثاله (
مثل رجل معه مائة دينار وآخر معه خمسون درهما أو خمسون دينارا أو خمسون فلسا واذا كان الامر كذلك ففصل الجواب كما سبق
وان أردت الإطلاق فالحقيقة الملكية بلوازمها أفضل من الحقيقة الانسانية بلوازمها هذا لا شك فيه فإنما يلزم حقيقة الإنسان من حياة وحس وعلم وعمل ونيل لذة وإدراك شهوة ليست بشيء وإنما تعددت أصنافه إلى ما يشبه حقيقة الملك كحال من علم من كل شيء طرفا ليس بالكثير إلى حال من أتقن العلم بالله وبأسمائه وآياته ولا يشبه حال من معه درهم إلى حال من معه درة ولا يشبه حال من يسوس الناس كلهم إلى حال من يسوس انسانا وفرسا
وقد دل على هذا دلالة بينة قوله تعالى ( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) فدل على أنهم لم يفضلوا على الجميع وقوله ( ممن ) للتبعيض فإن قلت هذا الإستدلال مفهوم للمخالف وأنت مخالف لهذا منازع فيه
