شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص377

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أجله يفضل القوى على الضعيف ثم هب ان هذا في الدنيا فكيف تصنعون في الآخرة وقد جاء في الاثر ( ياعبدى أنا أقول للشيء كن فيكون أطعنى أجعلك تقول للشيء كن فيكون يا عبدى انا الحى الذى لا يموت أطعنى أجعلك حيا لا تموت ( وفى أثر ( أن المؤمن تأتيه التحف من الله من الحى الذى لا يموت إلى الحى الذى لا يموت ( فهذه غاية ليس وراءها مرمى كيف لا وهو بالله يسمع وبه يبصر وبه يبطش وبه يمشى فلا يقوم لقوته قوة

واما الطهارة والنزاهة والتقديس والبراءة عن النقائص والمعائب والطاعة التامة الخاصة لله التى ليس معها معصية ولا سهو ولا غفلة وإنما افعالهم وأقوالهم على وفق الامر فقد قال قائل من أين للبشر هذه الصفات وهذه الصفات على الحقيقة هي اسباب الفضل كما قيل لا اعدل بالسلامة شيئا فالجواب من وجوه

( أحدها ) انا اذا نظرنا إلى هذه الاحوال في الآخرة كانت في الآخرة للمؤمنين على أكمل حال وأتم وجه وقد قدمنا ان الكلام ليس في تفضيلهم في هذه الحياة فقط بل عند الكمال والتمام والاستقرار في دار الحيوان وفيه وجه قاطع لكل ما كان من جنس هذا الكلام فأين هم من اقوام تكون وجوههم مثل القمر ومثل الشمس لا يبولون ولا يتمخطون ولا يبصقون ما فيهم ذرة من العيب ولا من النقص

( الوجه الثانى ) ان هذا بعينه هو الدليل على فضل الآدمى والملائكة

الصفحة السابقة الصفحة التالية