شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص380

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

نهجنا به السبيل وفتحنا به الباب إلى درك فضائل الصالحين من تدبر ذلك وأوتى منه حظا رأى وراء ذلك ما لا يحصيه إلا الله وإنما عدل عن ذلك قوم لم يكن لهم من القول والعلم إلا ظاهره ولا من الحقائق إلا رسومها فوقعوا في بدع وشبهات وتاهوا في مواقف ومجازات وها نحن نذكر ما احتجوا به

الحجة الأولى قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون والذي يريد إثبات ذل الأعاظم وانقياد إلا كابر إنما يبدأ بالأدنى فالأدنى مترقيا إلى الأعلى فالأعلى ليرقى المخاطب في فهم عظمة من انقيد له وأطيع درجة درجة وإلا فلو فوجئ بانقياد الأعظم ابتداء لما حصل تبين مراتب العظمة ولو وقع ذكر الادنى بعد ذلك ضائعا بل يكون رجوعا ونقصا

ولهذا جرت فطرة الخلق أن يقال فلان لا يأتينى وفلان يأتينى أى كيف يستنكف عن الإتيان إلى وفلان أكرم منه وأعظم وهو يأتينى ولا يقال لا يأبى فلان أن يكرمك ولا من هو فوقه فالانتقال من المسيح إلى الملائكة دليل على فضلهم كيف وقد نعتوا بالقرب الذي هو عين الفضائل

والجواب زعم القاضي أن هذا ليس من عطف الأعلى على الأدنى وإنما هو عطف ساذج قال وذلك أن قوما عبدوا المسيح وزعموا أنه بن الله سبحانه وقوما عبدوا الملائكة وزعموا انها بنات الله كما حكى الله تعالى

الصفحة السابقة الصفحة التالية