شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص381

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

عن الفريقين فبين الله تعالى في هذه أن هؤلاء الذين عبدتموهم من دونى هم عبادى لن يستنكفوا عن عبادتى وأنهما لو استنكفا عن عبادتى لعذبتهما عذابا أليما والمسيح هو الظاهر وهو من نوع البشر وهذا الكلام فيه نظر والله أعلم بحقيقته

ثم نقول إن كان هذا هو المراد فلا كلام وإن أريد أن الإنتقال من الأدنى إلى الأعلى فاعلم نور الله قلبك وشرح صدرك للإسلام إن للملائكة خصائص ليست للبشر لا سيما في الدنيا هذا ما لا يستريب فيه لبيب أنهم اليوم على مكان وأقرب إلى الله وأظهر جسوما وأعظم خلقا وأجمل صورا وأطول أعمارا وأيمن آثارا إلى غير ذلك من الخصال الحميدة مما نعلمه ومما لا نعلمه

وللبشر أيضا خصائص ومزايا لكن الكلام في مجموع كل واحدة من المزيتين أيهما أفضل هذا طريق ممهد لهذه الآية وما بعدها وهو وراء ذلك فحيث جرى ما يوجب تفضيل الملك فلما تميزوا به واختصوا به من الأمور التى لا تنبغى لمن دونهم فيها أن يتفضل عليهم فيما هو من أسبابها

وذلك أن المسيح لو فرض استنكافه عن عبادة الله فإنما هو لما أيده الله من الآيات كما أبرا الأكمة والابرص وأحيا الموتى وغير ذلك ولأنه خرج في خلقه عن بنى آدم وفي عزوفه عن الدنيا وما فيها أعطى الزهد وما من صفة من هذه الصفات إلا والملائكة أظهر منه فيها فإنهم كلهم خلقوا من

الصفحة السابقة الصفحة التالية