مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص405
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بعيدا وفيها أنزل الله سورة براءة وكتاب أبي بكر في الصدقات أجمع الكتب وأوجزها ولهذا عمل به عامة الفقهاء وكتاب غيره فيه ما هو متقدم منسوخ فدل ذلك على أنه أعلم بالسنة الناسخة وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله وأيضا فالصحابة في زمن أبى بكر لم يكونوا يتنازعون في مسألة إلا فصلها بينهم أبو بكر وارتفع النزاع فلا يعرف بينهم في زمانه مسألة واحدة تنازعوا فيها الا ارتفع النزاع بينهم بسببه كتنازعهم في وفاته ومدفنه وفى ميراثه وفى تجهيز جيش أسامة وقتال مانعى الزكاة وغير ذلك من المسائل الكبار بل كان خليفة رسول الله فيهم يعلمهم ويقومهم ويبين لهم ما تزول معه الشبهة فلم يكونوا معه يختلفون
وبعده لم يبلغ علم أحد وكماله علم أبى بكر وكماله فصاروا يتنازعون في بعض المسائل كما تنازعوا في الجد والإخوة وفى الحرام وفى الطلاق الثلاث وفى غير ذلك من المسائل المعروفة مما لم يكونوا يتنازعون فيه على عهد أبى بكر وكانوا يخالفون عمر وعثمان وعليا في كثير من أقوالهم ولم يعرف أنهم خالفوا أبا بكر في شيء مما كان يفتى فيه ويقضى وهذا يدل على غاية العلم وقام مقام رسول الله وأقام الإسلام فلم يخل بشيء منه بل أدخل الناس من الباب الذى خرجوا منه مع كثرة المخالفين من المرتدين وغيرهم وكثرة الخاذلين فكمل به من علمهم ودينهم مالا يقاومه فيه
