مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص409
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يحل الحرام بل يحرم على المسلم أن يأخذ بقضائه ما قضى له به من حق الغير وعلم الحلال والحرام يتناول الظاهر والباطن فكان الأعلم به أعلم بالدين وأيضا فالقضاء نوعان
أحدهما الحكم عند تجاحد الخصمين مثل أن يدعى أحدهما أمرا يكذبه الآخر فيه فيحكم فيه بالبينة ونحوها
والثاني مالا يتجاحدان فيه يتصادقان ولكن لا يعلمان ما يستحق كل منهما كتنازعهما في قسم فريضة أو فيما يجب لكل من الزوجين على الآخر أو فيما يستحقه كل من الشريكين ونحو ذلك
فهذا الباب هو من أبواب الحلال والحرام فإذا أفتاهما من يرضيان بقوله كفاهما ذلك ولم يحتاجا إلى من يحكم بينهما وإنما يحتاجان إلى حاكم عند التجاحد وذاك إنما يكون في الأغلب مع الفجور وقد يكون مع النسيان فأما الحلال والحرام فيحتاج إليه كل أحد من بر وفاجر وما يختص بالقضاء لا يحتاج إليه إلا قليل من الأبرار ولهذا لما أمر أبو بكر عمر أن يقضي بين الناس مكث حولا لم يتحاكم اثنان في شيء ولو عد مجموع ما قضى النبى من هذا النوع لم يبلغ عشر حكومات فأين هذا من كلامه في الحلال والحرام الذى هو قوام دين الإسلام يحتاج إليه الخاص والعام
