مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص410
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله ( أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل أقرب إلى الصحة باتفاق علماء الحديث من قوله أقضاكم على لو كان مما يحتج به وإذا كان ذلك أصح اسنادا وأظهر دلالة علم أن المحتج بذلك على أن عليا أعلم من معاذ بن جبل جاهل فكيف من أبى بكر وعمر اللذين هما أعلم من معاذ بن جبل مع أن الحديث الذى فيه ذكر معاذ وزيد يضعفه بعضهم ويحسنه بعضهم وأما الحديث الذى فيه ذكر على فإنه ضيعف
وأما حديث ( أنا مدينة العلم ( فأضعف وأوهى ولهذا انما يعد في الموضوعات المكذوبات وان كان الترمذى قد رواه ولهذا ذكره بن الجوزى في الموضوعات وبين أنه موضوع من سائر طرقه
والكذب يعرف من نفس متنه لا يحتاج إلى النظر في إسناده فإن النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان ( مدينة العلم ( لم يكن لهذه المدينة الا باب واحد ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ورواية الواحد لا تفيد العلم الا مع قرائن وتلك القرائن إما أن تكون منتفية وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقران والسنة المتواترة بخلاف النقل المتواتر الذى يحصل به العلم للخاص والعام
وهذا الحديث انما افتراه زنديق أو جاهل ظنه مدحا وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين اذا لم يبلغه الا واحد من الصحابة
