شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص442

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بنتائجها وعواقبها

والقرآن إنما فيه قتال الطائفة الباغية بعد الإقتتال فإنه قال تعالى ( وان طائفتان من المؤمنين إقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى ( الآية فلم يأمر بالقتال إبتداء مع واحدة من الطائفتين لكن أمر بالإصلاح وبقتال الباغية

و ( إن قيل ( الباغية يعم الابتداء والبغى بعد الإقتتال

قيل فليس في الآية أمر لأحدهما بأن تقاتل الأخرى وإنما هو أمر لسائر المؤمنين بقتال الباغية والكلام هنا إنما هو في أن فعل القتال من على لم يكن مأمورا به بل كان تركه أفضل وأما اذا قاتل لكون القتال جائزا وان كان تركه أفضل أو لكونه مجتهدا فيه وليس بجائز في الباطن فهنا الكلام في وجوب القتال معه للطائفة الباغية أو الإمساك عن القتال في الفتنة وهو موضع تعارض الادلة واجتهاد العلماء والمجاهدين من المؤمنين بعد الجزم بأنه وشيعته أولى الطائفتين بالحق فيمكن وجهان

( أحدهما ( أن الأمر بقتال الطائفة الباغية مشروط بالقدرة والإمكان إذ ليس قتالهم بأولى من قتال المشركين والكفار ومعلوم أن ذلك مشروط بالقدرة والإمكان فقد تكون المصلحة المشروعة أحيانا هي التألف بالمال والمسالمة والمعاهدة كما فعله النبى غير مرة والإمام اذا اعتقد وجود القدرة ولم تكن حاصلة كان الترك في نفس الأمر أصلح

الصفحة السابقة الصفحة التالية