مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص441
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من أهل الكلام والرأى الذين صنفوا في قتال أهل البغى حيث أوجبوا القتال معه لوجوب طاعته ووجوب قتال البغاة ومبدأ ترتيب ذلك من فقهاء الكوفة وأتبعهم آخرون
ومن قوم يقولون بل المشروع ترك القتال في الفتنة كما جاءت به النصوص الكثيرة المشهورة كما فعله من فعله من القاعدين عن القتال لأخبار النبى ( أن ترك القتال في الفتنة خير ( و ( أن الفرار من الفتن باتخاذ غنم في رؤوس الجبال خير من القتال فيها ( وكنهيه لمن نهاه عن القتال فيها وأمره باتخاذ سيف من خشب ولكون على لم يذم القاعدين عن القتال معه بل ربما غبطهم في آخر الأمر
ولأجل هذه النصوص لا يختلف أصحابنا أن ترك على القتال كان أفضل لأن النصوص صرحت بأن القاعد فيها خير من القائم والبعد عنها خير من الوقوع فيها قالوا ورجحان العمل يظهر برجحان عاقبته ومن المعلوم أنهم إذا لم يبدءوه بقتال فلو لم يقاتلهم لم يقع أكثر مما وقع من خروجهم عن طاعته لكن بالقتال زاد البلاء وسفكت الدماء وتنافرت القلوب وخرجت عليه الخوارج وحكم الحكمان حتى سمى منازعه بأمير المؤمنين فظهر من المفاسد ما لم يكن قبل القتال ولم يحصل به مصلحة راجحة
وهذا دليل على أن تركه كان أفضل من فعله فان فضائل الأعمال إنما هي
