شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص444

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

حصل البغى وعلى هذا يتأول ما روى بن عمر إذا حمل على القتال في ذلك وحينئذ فبعد التحكيم والتشيع وظهور البغى لم يقاتلهم على ولم تطعه الشيعة في القتال ومن حينئذ ذمت الشيعة بتركهم النصر مع وجوبه وفي ذلك الوقت سموا شيعة وحينئذ صاروا مذمومين بمعصية الإمام الواجب الطاعة وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولما تركوا ما يجب من نصره صاروا أهل باطل وظلم إذ ذاك يكون تارة لترك الحق وتارة لتعدى الحق

فصار حينئذ شيعة ( عثمان ( الذين مع معاوية أرجح منهم ولهذا إنتصروا عليهم ولهذا قال النبى ( لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على من خالفهم ( وبذلك استدل معاوية وقام مالك بن يخامر فروى عن معاذ بن جبل أنهم بالشام وعلى هو من الخلفاء الراشدين ومعاوية أول الملوك فالمسألة هي من هذا الجنس وهو قتال الملوك المسلطين مع أهل عدل واتباع لسيرة الخلفاء الراشدين فإن كثيرا من الناس يبادر إلى الامر بذلك لاعتقاده أن في ذلك إقامة العدل ويغفل عن كون ذلك غير ممكن بل تربو مفسدته على مصلحته

ولهذا كان مذهب ( أهل الحديث ( ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح بر أو يستراح من فاجر وقد يكون هذا من أسرار القرآن في كونه لم يأمر بالقتال ابتداء وإنما أمر بقتال الطائفة الباغية بعد إقتتال الطائفتين وأمر بالإصلاح بينهما فإنه اذا اقتتلت طائفتان من أهل

الصفحة السابقة الصفحة التالية