مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص455
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مالك في الموطأ وغيره ومشى أبو بكر رضى الله عنه في ركابه مشيعا له فقال له يا خليفة رسول الله إما أن تركب وأما أن أنزل فقال لست بنازل ولست براكب احتسب خطاي هذه في سبيل الله عز وجل
وكان عمرو بن العاص أحد الأمراء وأبو عبيدة بن الجراح أيضا وقدم عليهم خالد بن الوليد لشجاعتة ومنفعته في الجهاد
فلما توفى أبو بكر ولى عمر بن الخطاب أبا عبيدة أميرا على الجميع لأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان شديدا في الله فولى أبا عبيدة لأنه كان لينا وكان أبو بكر رضى الله عنه لينا وخالد شديدا على الكفار فولى اللين الشديد وولى الشديد اللين ليعتدل الامر وكلاهما فعل ما هو أحب إلى الله تعالى في حقه فان نبينا أكمل الخلق وكان شديدا على الكفار والمنافقين ونعته الله تعالى بأكمل الشرائع كما قال الله تعالى في نعت أمته ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ( وقال فيهم ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لإئم (
وقد ثبت في الصحيح أن النبي لما استشار أصحابه في أسارى بدر وأشار عليه أبو بكر أن يأخذ الفدية منهم وإطلاقهم وأشار عليه عمر بضرب أعناقهم قال النبي إن الله يلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من البز ويشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الصخر وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم الخليل إذ قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم
