مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص71
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقول النفاة باطل باطنا وظاهرا والرسول ومتبعوه منزهون عن ذلك بل مات وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وأخبرنا أن كل ما حدث بعده من محدثات الأمور فهو بدعة وكل بدعة ضلالة
وربما أنشد بعض أهل الكلام بيت مجنون بني عامر
وكل يدعى وصلا لليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا
فمن قال من الشعر ما هو حكمة أو تمثل ببيت من الشعر فيما تبين له أنه حق كان قريبا أما إثبات الدعوى بمجرد كلام منظوم من شعر أو غيره فيقال لصاحبه ينبغي أن تبين أن السلف لا يقرون بمن انتحلتهم وهذا ظاهر فيما ذكره هو وغيره ممن يقولون عن السلف ما لم يقولوه ولم ينقله عنهم أحد له معرفة بحالهم وعدل فيما نقل فإن الناقل لا بد أن يكون عالما عدلا
فإن فرض أن أحدا نقل مذهب السلف كما يذكره فإما أن يكون قليل المعرفة بآثار السلف كأبي المعالي وأبي حامد الغزالي وبن الخطيب وأمثالهم ممن لم يكن لهم من المعرفة بالحديث ما يعدون به من عوام أهل الصناعة فضلا عن خواصها ولم يكن الواحد من هؤلاء يعرف البخاري ومسلما وأحاديثهما إلا بالسماع كما يذكر ذلك العامة ولا يميزون بين الحديث الصحيح المتواتر
