مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص70
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله فعاب أحمد عليهم أنهم يفسرون القرآن بغير ما هو معناه ولم يقل أحمد ولا أحد من الأئمة إن الرسول لم يكن يعرف معاني آيات الصفات وأحاديثها ولا قالوا إن الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يعرفوا تفسير القرآن ومعانيه
كيف وقد أمر الله بتدبر كتابه فقال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ولم يقل بعض آياته وقال أفلا يتدبرون القرآن وقال أفلم يدبروا القول وأمثال ذلك في النصوص التي تبين أن الله يحب أن يتدبر الناس القرآن كله وأنه جعله نورا وهدى لعباده ومحال أن يكون ذلك مما لا يفهم معناه وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرؤننا القرآن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود أنهم قالوا كنا إذا تعلمنا من النبي عشر آيات لم نجاوزها حتى نتعلم ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع
والمقصود هنا أن من يقول في الرسول وبيانه للناس مما هو من قول الملاحدة فكيف يكون قوله في السلف حتى يدعي إتباعه وهو مخالف للرسول والسلف عند نفسه وعند طائفته فإنه قد أظهر من قول النفاة ما كان الرسول يرى عدم إظهاره لما فيه من فساد الناس وأما عند أهل العلم والإيمان فلا
