مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص81
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يعجب النبي وهو أن يخرج متوكلا على الله فيسمع الكلمة الطيبة وكان يعجبه الفأل ويكره الطيرة لأن الفأل تقوية لما فعله بإذن الله والتوكل عليه والطيرة معارضة لذلك فيكره للإنسان أن يتطير وإنما تضر الطيرة من تطير لأنه أضر نفسه فأما المتوكل على الله فلا
وليس المقصود ذكر هذه الأمور وسبب إصابتها تارة وخطئها تارات وإنما الغرض أنهم يتعمدون فيها كذبا كثيرا من غير أن تكون قد دلت على ذلك دلالة كما يتعمد خلق كثير الكذب في الرؤيا التي منها الرؤيا الصالحة وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وكما كانت الجن تخلط بالكلمة تسمعها من السماء مائة كذبة ثم تلقيها إلى الكهان ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قال قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم قال قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك
فإذا كان ما هو من أجزاء النبوة ومن أخبار الملائكة ما قد يتعمد فيه الكذب الكثير فكيف بما هو في نفسه مضطرب لا يستقر على أصل فلهذا تجد عامة من في دينه فساد يدخل في الأكاذيب الكونية مثل أهل الاتحاد فإن بن عربي في كتاب عنقاء مغرب وغيره أخبر بمستقبلات كثيرة
